القاضي عبد الجبار الهمذاني
503
المغني في أبواب التوحيد والعدل
وتصور النفع بفعله لا محالة مع الشاهد . وإذا سقاه وهو عالم بأنه يتلف ، صار الضرر كأنه من قبله ، فيجب أن يكون العوض عليه . هذا إذا كان في حكم الحامل له على الشرب لحاجته . وأما إذا كان غنيا عنه بغيره ولا مزية له عليه فالضرر الواقع كأنه من فعله بنفسه . لكن ذلك إنما يصح إذا كان الشافي وصفه ولم يأمر به ولا سقاه . وأما إذا سقاه ذلك بفعله أو بأمره له فقد حصل لذلك المشروب مزية على غيره مما يقوم مقامه . فالعوض واجب عليه ؛ إلا أن يكون خيره بين شربه وبين شرب ما لا سم فيه فاختار ذلك على جهة الابتداء . وكل هذه الوجوه يستحق بها الذم لقبحها وإن افترق حالها في باب وجوب العوض ؛ لأنه قد يجب بما لا يجب به الذم ، لأن طريقة استحقاقهما تختلف . وقد بينا من قبل أن ما يقع من البهيمة من المضار لا يجوز أن نثبته ببعض ما ذكرناه فيقال إن العوض فيها يجب على اللّه تعالى ؛ لأنه تعالى وإن مكن وسلب العقل وفعل الشهوة فليس يخرج ما يقع منها من أن يكون من فعلها على وجه يجرى مجرى المبتدأ من غير تعلق له بأمر من فعل اللّه تعالى . فليس لأحد أن يعترض به على بعض ما ذكرناه . واعلم أن كثيرا من المخالفين استشنعوا ما نقوله من أن العوض يجب على البهيمة وعلى العقرب والزنبور ، ويظنون أنا جعلناها مكلفة وجعلنا الفعل واجبا عليها . ومتى عرف غرضنا فيما نذكره من ذلك ، سقط هذا الباب . وذلك أن العوض الّذي يجب على السبع ليس بفعل واجب عليه ولا هو من أهل التكليف لفقد التمكين بالعقل وغيره ، وإنما نعنى بذلك أن / وصول العوض الّذي يستحقه هذا المظلوم يجب أن يكون من أعواض السبع التي يستحقها على اللّه تعالى دون أعواض غيره . فيصير هذا القول منا بمنزلة أن نقول إن النفقة واجبة في مال الصبى ؛ ونعنى